عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4369

بغية الطلب في تاريخ حلب

حرف التاء من الكنى أبو الترك السلمي كان من أهل العلم والحديث والجهاد في سبيل الله بطرسوس ذكره القاضي أبو عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي في كتاب سير الثغور وأثنى عليه ثناء حسنا قرأت بخط أبي عمرو الطرسوسي وذكر سكك طرسوس فقال ثم تذهب لوجهك فتجد عن يمينك كنيسة أبي سليم فرج الخادم وهي دار كبيرة تشتمل على دور كبيرة يسكنها مواليه فيها ديوانه وعاملهم وكاتبهم ورئيسهم وخزائن أسلحتهم وعددهم وهذا الوقف أزجى وقوف طرسوس وأكثرها مالا وأوفره وأكثره موالي صالحين مجاهدين منسكين قد عرفت منهم الأكثر وعرفت منهم رجلا نبيلا فارسا من أهل العلم والحديث ذا صباحة ووضاءة ومنظر حسن يعرف بأبي الترك السلمي ما ركب قط إلى نفير في صيف ولا شتاء قرب النفير أم بعد مداه صدق خبره أم كذب إلا لبس لأمته وسترها بدراعة فسألته عن السبب في ذلك فذكر أنه نودي في بعض الأزمنة بالنفير إلى باب قلمية فبادر مسرعا وكذلك كان رسم النجباء المتحركين في الجهاد المسارعة إلى النفير فلقي العدو بمكان قريب من البلد وكان السلطان حينئذ في الغزو فباشر القتال وأعانه من المسلمين قوم آخرون فظفرهم الله بمن ورد ونصرهم وعادوا إلى طرسوس سالمين غانمين فعقد بينه وبين الله عز وجل لا ركب بعدها إلى جهاد ولا نفير إلا بعد أن يتأهب أهبة الحرب كما يتأهب من يبارز عدوه في مصافه وأوقات حذره وخوفه أبو تمام الطائي اسمه حبيب بن أوس تقدم ذكره